على مدار الساعة

العرض العسكري والكاميرات الرمصاء

3 ديسمبر, 2017 - 00:16
سيد محمد الإمام

بعد أن ضيعت قناة الموريتانية نتيجة للأخطاء بأنواعها العرض العسكري الرائع المقام بمدينة نوا ذيبو الذي أرغم معظم الملحقين من كل الأسلاك العسكرية والإعلامية والثقافية في سفارات الدول الصديقة على الوقوف لساعات لتوثيقه لمختلف الأغراض كونه فاجأ الداخل والخارج والجوار والذي صور بطريقة لولا الثقة التي تتمتع بها مؤسسة التلفزيون لاعتبرت احترافية في مجال تقزيم مستوى الردع المعنوي المأمول من ورائه.

 

حقيقة لم تخف فداحة الأخطاء على أكثر الناس جهلا بأبسط أبجديات الإخراج حتى لا نحمل المصور أوزار صراعات كبار التلفزة مع الجنرالات والوزراء، لكن العرض كان قد انتهى وتوثيق الموريتانية له لا زال إلى الآن على اليوتوب يجلد البعض وينتشي به البعض..

 

العروض العسكرية بالغة الأهمية ومكلفة للغاية وتستهدف بالأساس معنويات الأمة، هذا بالنسبة للإعلام المحترف، ومن المؤكد أن الفريق الذي استفاد من كارثة إخراج وتصوير عرض نواذيبو يدرك ذلك جيدا، وهو محترف بالتأكيد، لكنه وقع في أخطاء أشد كارثية في كيهيدي، رغم الاحترافية، ورغم الشفافية، ورغم حرص المديرة العامة على تزويد الدائرة الضيقة من ثقاتها بالتعليمات الخاصة فيما يعني (التوثيق والتغييب والتضييق)....

 

الإعلام صديق للسياسة بطبعهـ وحوام حول النفوذ، وتاريخ الموريتانية حافل بتوظيف واستغلال الظهور والتحكم المائع بالتوثيق بشتى الطرق بغرض الانتفاع المادي والمعنوي، ولضرب خصوم هذا، وتلميع أنصار ذلك، بالامتناع عن البث لمن لا خوف من صولته ولا طمع في درهمه، وكذا تضييع المادة الخام عن طريق المحو و بالترميص والتعميش...

 

هناك أمر ما يستفز جهات في قناة الموريتانية الموقرة يتعلق بالفريق قائد الأركان العامة ونائبه والسيدة الأولي عادة ما يؤثر على (نوعية الصورة) فمثلا تثاؤب السيدة الأولى - وإن لم يمكن تجاوزه على المباشر يمكن بالتأكيد حذفه من نشرات الأخبار - والإصرار على أن يكون كل عرض عسكري يشرف عليه الفريق غزواني وينظمه نائبه الفريق حننه دون ما هو عليه في الواقع كمادة يبعث على استغراب بسطاء هذه المؤسسة الهامة، أقول دائما إن على من يطرقون الأبواب بصلف أن يخمنوا من وراءها، وأقول الآن إن على من يطرق باب الفريق قائد أركان الجيوش غزواني، والفريق نائبه حننه، والسيدة الأولى بغطرسة أن لا يبالغ في الثقة في نفسه، لقد نبتت مخالب في أيدي أشخاص كثر، المخالب حادة لكنها لا تستطيع أن تحمل كوبا من الماء.

 

لم تعد هناك أبعاد... لم يعد هناك منطق ولا رموز.. تحكم ممتطي الأطماع وضياء النفوذ.. وكما في كل مكان وفي كل بلاط تعج قناة الموريتانية بالنخب الجديرة بالاحترام من صحفيين ومنتجات ومصورين ومخرجين إناثا وذكورا يمارسون عملهم بكل مهنية وإخلاص ولطالما فعلوا.