على مدار الساعة

 

ندوة بالدوحة حول رواية "الحدقي" لولد الدين

25 يناير, 2018 - 09:41

نظم المنبر الثقافي الموريتاني بالدوحة، بالتعاون مع نادي الكتابة بمعهد الدوحة للدراسات العليا ندوة ثقافية مساء الخميس (18/1/2018) بعنوان (الأدب النثري في موريتانيا...مطارحات حول رواية الحدَقي للكاتب أحمد فال الدين) وذلك في المبنى الأكاديمي بمعهد الدوحة.

 

حيث حاضر في الندوة كل من الأستاذ الجامعي المتخصص في النقد والأدب عبد الرحيم الرحموني، الأديب والباحث محمد عبد الله لحبيب، الناقد والباحث الشيخ أحمد البان، الإعلامي والكاتب مولاي عبد الله مولاي أحمد، إلى جانب مقدمة أدلى بها مؤلف الرواية الإعلامي والأديب أحمد فال الدين.

 

وتعرض ولد الدين في كلمته للدوافع والسياقات التي شجعته على خوض مثل هذه التجربة وتأليف رواية تاريخية شديدة الترابط مع الواقع، مبرزا نمط المنهجية التي اتبعها في تأليف الرواية (الحدقي)، قبل أن يحيل الكلام إلى المحاضرين مستخدما بتحوير بيتا لشاعر عربي قديم:

 

هنيئا مريئا غير داء مخامر      لعزة من "أحداقنا" ما استحلّت

 

وكانت أولى مداخلات المحاضرين، مع الدكتور، وأستاذ مادة الأدب العربي عبد الرحيم الرحموني من المملكة المغربية، حيث تناول الرواية قائلا إنها عمل روائي بامتياز، وحول التصنيف الفني لهااعتبر أن الرواية تندرج ضمن دائرة الروايات التاريخية كما يمكن اعتمادها في نطاق السيرة الذاتية بشكل غير مباشر، لتمحورها حول شخصية (الجاحظ)، ثم سلط الضوء على محتوى الرواية الذي تضمن حسب عرضه قسمين(ماض مشرق بالمعنى الواسع للإشراق وحاضر فيه ألم ومفعم بالأمل)، كما أشار إلى ما اعتبره قواسم مشتركة بين زمني الرواية تمثلت في التشابه بين ما كان يسود البصرة (موطن الجاحظ) من سحنات مختلفة وما يطبع بيئة (القروي) الشخص الذي تدور حوله أحداث الرواية في جانبها المعاصر، كما رأى أن الالتقاء أيضا بين الزمنين يظهر من خلال واقع اللغة العربية، بما كان يبذله الجاحظ في سبيل خدمتها وما يصارع من أجله القروي في المؤسسات التي تعنى باللغة والكتابة،إلى جانب التماثل والتلاقي بين الزمنين أيضا في طبيعة القضايا الاجتماعية، مضيفا أن الرواية قدمت تفاصيل كثيرةعن الماضي الذي يجهله كثيرون بحسب تعبيره.

من جانبه قدم الباحث محمد عبد الله ول احبيب مداخلة بعنوان "من هو بطل الحدقي؟!" رأى خلالها أن هناك شخصيات تنازع الجاحظ البطولة أولها القروي، معتبرا أن القروي شخصية محورية في الرواية كما قدمها بن الدين، يعيش معاناة لا تقل عن معاناة الجاحظ، وهو يعيد الجاحظ بأسئلته في المعرفة والثقافة وباختياراته اللغوية وبتحيزاته المعرفية، وأضاف أن القروي نجح في فرض خبرته اللغوية على أكبر المؤسسات الرقمية (جوجل)وهو ما يجعله بطلا ثقافيا داخل الرواية، وتساءل ول الدين حول الحكم على رواية الحدقي، معتبرا أن النقد تجاوز الحكم على النص وإنما اكتفى بإبراز جملة من الخصائص ليترك للقراء حرية الاختيار والتحيّز إلى أحد طرفي المعادلة.

 

التحديق في الحدقي

أما المحاضر د. الشيخ أحمد ول البانفجاءت مداخلته تحت عنوان "التحديق في الحدقي" تحدث ضمنها عن صورثلاث قدمتها الرواية وتشمل (صورة للجاحظ) (صورة للبصرة) (صورة للزمن المعاصر) حيث تناول كل واحدة من الصور، وقال إن الرواية قدمت ما أسماه المفارقات عند الجاحظ مبرزا من أمثلتها حزنه في وقت الفرح، فحين تم تعيينه في البلاط كان يتحسّب لمآلات أخرى ويستدعي نهاية تراجيدية لتجارب مثقفين جاءت بهم الأقدار للصلة بالبلاط، وأضاف أن الكاتب ركز على البصرة من زاوية الجاحظ والجوانب ذات الصلة به مما أعطى لتلك الجوانب حقها كاملا في الظهور داخل الرواية.

 

فيما قدم الكاتب والإعلامي مولاي عبد الله مولاي أحمد كلمة حول الرواية من حيث المدارك التي تخاطبها الرواية، والموصوفات التي تضمنتها، وطبيعة التعامل مع الزمن داخل المحتوى.معتبرا أن من المدارك التي خاطبتها "مدرك العقل وتخاطبه بحمولتها الفكرية والعقلية المعبرة عن رأي الجاحظ ومدرسته المعتزلية" إلى جانب "مدرك العاطفة" الذي خاطبته بقصص للجاحظ والقروي، وأخيرا"مدرك الذاكرة فالرواية تصنف ضمن التاريخ المعرفي والاجتماعي العربي وهي تجعل القارئ في حال تحفيز للذاكرة من أجل التفريق بين ما هو تاريخ بالفعل وما هو من مستحدثات الكاتب" كما تعرض لعدد من أصناف الموصوفات في الرواية، ونوعية التقنيات التي اتبعها الكاتب لإدارةالزمن في الرواية، معتبرا أن الكاتب تمكن من إدارة الأحداث ببراعة.

 

وشهد ختام الندوة، مداخلات لعدد من الحضور، تناولت الرواية وعقّبت على جوانب مما جاء في الندوة.