جدول المحتويات
نتهم في موريتانيا من بين شعوب العالم، بأننا لا نعطي أهمية لسيادة القانون، ولهذا نرى واقعنا يتسم بالفوضى والارتباك وضياع الجهود.
فالقوانين المعطلة تخلق واقعا فوضويا يؤسس لبيئة غير منتجة، وحينها يكون الهدر حالة ملازمة لنا على الرغم من مقارباتنا التي تحاول بنية مخلصة النهوض والتطوير ولكنها في نهاية المطاف تخسر المعركة لأن حركتها في التطور غير موجهة.
وقد حان الوقت لأن نتخلص من حالة الهدر والإسراف على المستوى الفردي والجماعي وأن نصبح أكثر رشدا في التعامل مع ثرواتنا ومواردنا المحدودة، بل إن هذا الأمر بات ضرورة لانتشال واقعنا وبناء المستقبل الذي نتمناه.
فلم أكن أتصور منذ العام 2023م حيث تعودت دوما على الاتصال والتواصل بهذا الرقم أنه لا يستجيب لمن يطلبه كمستغيث يرى أغلى وأعز مورد من مواردنا المحدودة والنادرة وهو الماء يتدفق هدرا في الساحات العامة والشوارع نتيجة تسرب من أنابيب مغشوشة استجلبتها شركة المياه لدينا لحظات ضعف من الرقابة ووزعت من خلالها الماء على هذا الشعب المغلوب على أمره، لكنها في المقابل ظلت سريعة الاستجابة بالرد المباشر والاستفسار من المتصل عن رقمه وموقعه ليتم التدخل ولولم يكن تدخلا مرضيا يقضي على المشكلة إلا أنه يقدم حلا بسيطا ومؤقتا لها.
ولكنى تفاجأت يوم السبت الموافق 07/11/2026 وأنا في مقاطعة توجنين وقبالة محطة (سونف للنقل العام) عنما اتصلت على الرقم نفسه عند الساعة 07:51 صباحا وكررت الاتصال عدة مرات دون رد أو استجابة لمعرفتى بأن العمل يبدأ من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء بالنسبة للمناوبين على هذا الرقم بالذات، وعند الساعة 10:6 دقائق عاودت الاتصال رغم مغادرتي المكان وكانت المستجيبة موظفة من الشركة. لم تعطني فرصة لشرح المشكلة، عندما أخبرتها بعدم الرد حتى هذه اللحظة وأن الساحة العامة التي لا تقع على الشارع العام في المنطقة المذكورة قد تضررت من تسرب كبير للمياه.
انتهى الاتصال بإعطائها رقم هاتفي وموقع التسرب ولم يتم الرد علي بعدها كما هو معهود من الشركة في السابق حيث تعمد الشركة إلى الاتصال على المبلغ عن المشكلة وتتضح منه وتتأكد من الموقع وتباشر الحل.
وهنا من حقي أن أتساءل إلى متى سيظل وجود مثل هذا النوع من الموظفين في مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية وشبه الحكومية؟ ونحن نعلم علم اليقين أنه حين يصبح الولاء معيارًا للتعيين والترقية، ويُقصى أهل الاختصاص لصالح المقربين تتحول المؤسسات تلقائيا من أدوات لخدمة المجتمع إلى هياكل تستهلك الموارد دون تحقيق النتائج المطلوبة، ويزداد الخلل أكثر حين تغيب الشفافية والمساءلة، وتمر الأخطاء بلا محاسبة.
عندها لا تُهدر الموارد وحدها، بل تتآكل ثقة الناس - كل الناس - في مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية وشبه الحكومية.