على مدار الساعة

13:17

مساهمة في صياغة خطة اقتصادية وطنية لمواجهة فيروس كورونا المستجد

7 أبريل, 2020 - 11:57
محيي الدين ولد سيدي بابا mohyedine.sidibaba@gmail.com

تنبيه:

 إن هذه الورقة مبادرة شخصية من كاتبها ومنه وحده، ولم تكن بأمر أو طلب من أي جهة، وكذلك لم يستند فيها على معلومات سوى المعلومات المتاحة للجميع من مصادر رسمية (معطيات حكومية، منشورات جامعية وعلمية، وسائل إعلام دولية ذات مصداقية) وليس فيها أي معلومات ذات طابع سري. لا تعكس الاقتراحات والتوصيات المذكورة فيها موقف الحكومة الموريتانية، وليست إلا أفكارا مقترحة من الكاتب ولا يُقصَد بها استشراف الإجراءات المستقبلية التي قد تعتمدها الحكومة أو قد تعرض عنها. وقد تلقى الكاتب إرشادات قيمة أثناء إعداده للورقة من خلال نقاشات مثمرة مع مواطنين ذوي كفاءات عالية، داخل الوطن وخارجه، من مختلف التخصصات (الاقتصاد والطب والهندسة وعلم الاجتماع والعلوم السياسية ... إلخ).

 

الوضع الصحي:

يشهد العالم وباء لم يسبق له مثيل من حيث امتداده الجغرافي وسرعة انتشاره. فقد تم الإعلان عن ظهور حالات إصابات مؤكدة في جميع بلدان العالم تقريبا في غضون بضعة أسابيع. ويشير منحنى انتشاره إلى ارتفاعه بشكل أسي في العالم بشكل عام، كما في ثلاث من دول الجوار أيضًا (المغرب والجزائر والسنغال).

 

وبفضل الله، لايزال انتشار الفيروس محدودًا في بلادنا إلى حين كتابة هذه الأسطر، حيث لم يتم تأكيد سوى حالتين فقط وهما لمسافرين قادمين من الخارج. وبما أن الهدف من هذه الورقة لا يتعلق بتفاصيل خطة المواجهة على المستوى الصحي فسنقتصر هنا على التنبيه إلى أن التدابير الحازمة التي اتخذتها السلطات من إغلاق للحدود، وإخضاع للوافدين للحجر الصحي وحظر للتجول، قد ساهمت بشكل كبير في الحد من انتشار الفيروس حتى الآن. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات الاحترازية قد اتُّخِذت في وقت مبكر جدًا مقارنة بدول الجوار وحتى مقارنة بالدول المتضررة بشكل كبير والتي سبقتنا في ظهور الوباء.

 

وقد أصبح معروفا في جميع أنحاء العالم أن هذه التدابير هي الطريقة الأنجع للحد من انتشار الفيروس. حيث أدى تأخير بعض الدول لهذه الإجراءات، غالبا لاعتبارات اقتصادية، إلى خسائر بشرية فاجعة دون تجنب الخسائر الاقتصادية. وبهذا، وفي ظل شح المعلومات المتوفرة عن الفيروس وطرق انتشاره ونظراً لسرعة تفشيه وخطورته، نلاحظ إجماعاً لا مراء فيه على الخلاصة التالية: إن محاولة أي دولة للتوفيق بين الحاجة الإقتصادية والواجب الصحي سيكون قدرها حتما الخسارة على كلتا الجبهتين. ومن هذا المنطلق، سنعتبر، لغرض هذه الورقة، أن خطة قطاع الصحة هي الأساس الذي نرتكز عليه وأن الخطة الاقتصادية ليست إلا مجموعة من الإجراءات لدعم القطاع الصحي وتخفيف "الأضرار الجانبية".

 

ففي هذه الظرفية الحرجة يجب أن تؤخذ جميع التدابير لضمان إنجاح هذه السياسة الضرورية المتمثلة في "البقاء في المنزل" مع مراعات تأثيرها الإقتصادي، خاصة فيما يتعلق بتوفير الإحتياجات الغذائية. فهما أمران متلازمان ويجب أخذهما على محمل الجد لما قد يترتب عليهما من تداعيات، ليس فقط من الناحية الاقتصادية والصحية ولكن أيضا من الناحية الاجتماعية وربما الأمنية.

 

الوضع الاقتصادي والأسواق العالمية:

في ظرف وجيز جدا بعد بداية انشار الفيروس، أصيب إقتصاد جل الدول الأكثر تقدما بحالة شلل شبه كامل. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، لا يستبعد بعض الخبراء أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ربما تصل إلى% 30 لعام 2020 كما قد تتجاوز نسبة البطالة 25%. ويتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين احتمال حدوث أزمة اقتصادية بحجم الكساد الكبير الذي وقع في ثلاثينيات القرن الماضي وقد يتعداه.

 

إضافة إلى ذلك، فإن الإضطرابات الشديدة السائدة في الأسواق المالية في الوقت الحالي، والتي اقتربت الآن من حدها القياسي التاريخي المسجل عام 2009، تعرقل عملية تحديد الاتجاهات التي يمكن أن تساعد في استشراف التطورات المستقبلية. ومما زاد من هذه الضبابية إشكالا هو تزامن بعض الظواهر المتناقضة في الأوقات العادية، مثل الانخفاض المستمر في أسعار الذهب على الرغم من التسهيل الكمي الذي قامت به معظم البنوك المركزية وأهمها، والإبقاء على أسعار الحديد كما هي في وقت ينخفض فيه الإنتاج الصناعي بشكل هائل، أو تماسك قيمة صرف الدولار الأمريكي على الرغم من الانخفاض غير المسبوق في نسب فوائد الخزينة الأمريكية. ولا تزال هذه الظواهر سائدة حتى اللحظات التي تم فيها تحرير هذه الورقة، ولكن يمكن أن يتغير الوضع في أي وقت وفي بضع ساعات. كما أن أسواق الأسهم تعطي مثالا آخر على هذه التذبذبات، حيث فقد مؤشر داو جونز (DJIA) أكثر من 30% خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية، مما تسبب في خسارة نحو 40 تريليون دولار، خلال دورات متوالية محدثة عشـوائياً خسائر بنسبة تزيد عن 10% أحياناً وأرباحاً بنسب مماثلة أحياناً أخرى.

 

على الرغم من كل هذه الإضطرابات وعدم الاستقرار، فإن جُلّ المراقبين يتفقون على حقيقة واحدة وهي أن هنالك فعلا حالة ركود يمكن أن تستمر لمدة طويلة مؤدية إلى كساد بحجم ما وقع في فترة ما بين الحربين العالميتين، إن لم يكن أكبر.

 

أما فيما يتعلق بالمواد الزراعية، فيبدو أنها قد نجت حتى الآن من تقلبات الأسواق المشار إليها أعلاه، ويُستنتج ذلك من تطور المؤشرات الرئيسية وأسعار المنتجات الأكثر سريانا كالأرز والقمح والسكر مثلاً. ويمكن تفسير ذلك بالوضعية الحالية للمخزون العالمي) فائِض (، ولكن أيضًا بطبيعة النشاط الزراعي الذي تتم ممارسته في مساحات مفتوحة، مما يجعله أقل ملائمة لانتشار فيروس COVID-19، على عكس المساحات المغلقة، كما يمكن أيضاً تعليله بالفارق الزمني بين الزرع والحصاد.

 

ومع ذلك، يظل تحدي الأمن الغذائي في غاية الحساسية بالنسبة لموريتانيا، التي تعد من بين الدول الأكثر اعتمادًا على الإستيراد لتغطية احتياجاتها الغذائية، رغم بعض التحسن بهذا الخصوص.

 

وقد نشرت وكالة بلومبرج (Bloomberg) بتاريخ 24 مارس 2020 مقالا بعنوان "تخزين بعض البلدان للمواد الغذائية قد يهدد السوق العالمية"، أشارت فيه إلى أن بعض البلدان قد بدأت إما في تقييد صادراتها، أو زيادة احتياطياتها الغذائية.  حيث قامت فيتنام بتعليق جميع العقود الجديدة لتصدير الأرز وأوقفت كازاخستان جميع صادرات القمح ودقيق القمح، الذي يعد مادة أساسية بالنسبة لهم. ويحتمل أن تقوم روسيا حسب تصريحات حكومتها بتقييد صادرات القمح، كما أوقفت صربيا جميع صادرات زيت عباد الشمس والمنتجات الزراعية الأخرى، وفي نفس الإتجاه أعلنت الحكومة الصينية عزمها على زيادة مشتريات الأرز من المنتجين المحليين، مما سيحد بالفعل من الكميات المتوفرة للتصدير.

 

وفي الجهة المقابلة، شرعت بعض البلدان المستوردة بتقديم طلبات كبيرة كما هو الحال مثلا في الجزائر وتركيا اللتان تقدمت حكوماتهما بإصدار طلبات جديدة من القمح في حين أعلنت المملكة المغربية عن قرار إلغاء الرسوم الجمركية على استيراد القمح حتى نهاية يونيو 2020. وفي السنغال، أعلن رئيس الجمهورية عن خطة طوارئ بقيمة تريليون فرنك أفريقي ولن يتوانى عن اتخاذ إجراءات مماثلة في القريب العاجل.

 

إذاً فإنه من الحصافة ألّا نستبعد أن هذا الهدوء النسبي السائد اليوم في الأسواق الزراعية العالمية قد لا يستمر لفترة طويلة، خاصة وأن الأسعار الحالية للمنتجات الرئيسية أقل بكثير من مستوياتها القياسية التاريخية، مما يثير القلق حول حدود ارتفاع أسعار هذه المواد.

 

وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأن موريتانيا كانت قد تأخرت نسبيا في دخول السوق خلال أزمة الغذاء العالمية 2008-2007، وواجهت صعوبة كبيرة في الحصول على التموين رغم استعدادها لدفع أي ثمن آنذاك وعلى الرغم من توفرها على الموارد المالية لذلك.

 

مقترحات لموريتانيا:

من خلال رصد القرارات الإقتصادية والمالية لأغلبية دول العالم في هذه الآونة، يتبين غياب الإلتزام بالضوابط المتعارف عليها عادة كمستوى المديونية أو نسبة عجز الميزانية مثلاً. فالعالم الآن في حالة طوارئ، مما يجعل تحدي البقاء على قيد الحياة يفوق جميع الاعتبارات الأخرى. ولا أدل على ذلك من قرار مجلس الشيوخ الأمريكي (بالرغم من أن الأغلبية فيه للحزب اليميني) بالتصويت على خطة بقيمة 2 تريليون دولار مع تخصيص جزء منها لدعم المواطنين بتحويلات نقدية مباشرة إلى حساباتهم، وهو أمر كان، إلى الآن، يصعب حتى تصوره. كما أن بعض الدول ذات الدخل المحدود قامت بالأمر نفسه، حيث خصصت السنغال لخطة الطوارئ مبلغا قدر مبدئيا بنحو 1.000 مليار فرنك أفريقي.

 

من كل هذا نرى إذاً أن الظرفية الحالية تستدعي ترتيبات في غاية الجرأة فالخطر المحدق لا يدع مجالا لأنصاف الحلول؛ لذلك نقترح هذه الخطة الإستعجالية بمبلغ إجمالي يصل مليار دولار أمريكي مع احتمال زيادته إن دعت الظروف إلى ذلك، لا قدر الله.

 

يجب أن تأخذ هذه الخطة بعين الاعتبار ضرورة تثبيت التضخم في حدود مقبولة (من خلال التحكم في سعر المواد الأساسية والتركيز على توزيع المواد الغذائية بدل التحويلات النقدية) وتفادي تدهور سعر صرف العملة الوطنية (بزيادة الإنتاج من الذهب السطحي، واللجوء إلى التمويل الخارجي لشراء المواد الغذائية، والحد من الإستيراد غير الضروري وتقليص تحويلات أرباح شركات الصيد والاتصالات).

 

ونقترح أن يتم إعداد هذه الخطة على مرحلتين:

مرحلة البقاء: وهي الموضوع الرئيسي لهذه الورقة وسنقترح فيها بعض الإجراءات ذات الأولوية ونتعرض لمقترحات لبعض طرق تمويلها.

 

مرحلة التنشيط: ستكون بإذن الله موضوع ورقة أخرى تحرر في وقت لاحق، ونقتصر هنا على ذكر مبادئها التوجيهية وخطوطها العريضة.

 

المرحلة الأولى: البقاء (خلال فترة الحجر الصحي، يجب توقع مدة 60 إلى 90 يومًا).

 

الإجراءات المقترحة هنا تأخذ بعين الإعتبار القرارات المالية والنقدية التي اعتمدها مجلس السياسة النقدية للبنك المركزي الموريتاني خلال جلسته المنعقدة هذا اليوم) 25 مارس 2020 (، مع محاولة تكميلها.

 

وتتعلق هذه الإجراءات أساسا بالجوانب الميزانوية والتنظيمية، وهي كالتالي:

شراء الدولة، على الفور، لمخزون المواد الأساسية المتوفر محليًا بأكمله (سيتم الدفع بالأوقية وبهذا لن يكون لذلك تأثير مباشر على سعر صرف الأوقية مقابل العملات الصعبة(.

استيراد ما يكفي لمدة 9 إلى 12 شهرًا من المواد الأساسية (قمح، أرز، سكر، زيت، ...إلخ.) على أن توزع مجانا على جميع الأسر، بغض النظر عن مستوى دخلها، من أجل التأكد من بقاء المواطنين في منازلهم، مع ضمان عدم تعرضهم للنقص الغذائي.

 

عقد اتفاقيات (أو الاستيلاء المؤقت إذا لزم الأمر) مع مصانع المنتوجات السمكية وسفن الصيد لضمان الحصول على التموين والمحافظة على مخزون السمك في المرافق الشاطئية (يكون المخزون ملكا للدولة ويوجه للتوزيع المجاني المستمر).

 

تعبئة قوات الأمن والدفاع وموظفي القطاع المدني المتفرغين (المدرسين وموظفي القطاع العام باستثناء الفرق الطبية والعاملين في الخدمات الأساسية) للإشراف والمشاركة في عمليات التوزيع.

 

تحديد الكميات الموزعة (الكمية الأسبوعية أو الشهرية) ووضع معايير واضحة وشفافة لكل أسرة أو لكل فرد في عمر محدد بناءً على قاعدة بيانات الحالة المدنية البيوميترية (من الضروري تطوير تطبيق إلكتروني واقتناء بعض الأجهزة وهذا لا يتطلب وقتا طويلا وتكلفته بسيطة).

 

تتولى الدولة حصريا استيراد المواد الأساسية، عن طريق مؤسسة شبه عمومية تفسح المجال للخواص للمساهمة في رأس مالها إن أرادوا ذلك (على نموذج SONIMEX قبل أن يُلغى حكرها على استيراد المواد الأساسية).

 

حظر مؤقت لاستيراد المواد الصناعية غير الإنتاجية أو الضرورية: مثل السيارات (باستثناء وسائل النقل الخاصة بالأمن والصحة)، والأجهزة المنزلية، وما إلى ذلك (إعداد لائحة شاملة للمواد التي سيتم مؤقتا توقيف استيرادها).

 

استيراد أعلاف الماشية لدعم المنمين والحفاظ على الثروة الحيوانية التي بدأت تعاني من تأثير نقص الأمطار في بعض مناطق الوطن إن لم يكن في معظمها.

 

شراء المستلزمات الصحية من أجهزة وأدوية مع إصلاح المرافق الموجودة وتقديم علاوات استثنائية للطواقم الصحية.

 

توفير الماء والكهرباء مجانا للأسر ذات الدخل المتدني (يتم تحديد المستفيدين بناء على مستوى الاستهلاك الشهري للماء والكهرباء وليس حسب الموقع الجغرافي).

 

تعبئة شركات البناء والأشغال العامة الوطنية لإطلاق عملية استصلاح الأراضي الزراعية (المساحات المروية) وإنشاء نظام دعم وتحفيز لتوجيه أكبر عدد من الناس نحو العمل الزراعي.

 

دعم وتمويل أشغال التنقيب واستخراج الذهب السطحي، مع تطوير تقنيات الاستخلاص من أجل الرفع من الاحتياطيات الوطنية من الذهب و / أو العملات الأجنبية.

 

تجدر الإشارة هنا إلى أن الإجراءات المذكورة أعلاه ليست مرتبة حسب الأولوية، فهي ليست إلا توجيهات غير شاملة والهدف منها إثراء النقاش حول الموضوع وقد يكون بعضها أو جلها قد تم اعتماده فعلا.

 

التمويل:

يقدر المبلغ المخصص مبدئيا لهذه الخطة بمليار دولار أمريكي توجه منه 400 - 300 مليون دولار لاقتناء المنتجات الغذائية (للمقارنة راجع جدول الاستيراد للفترة 2016-2018) ويتم توزيع الباقي على الجوانب الأخرى، حسب توفر الموارد والإحتياج والأولوية.

 

ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن العائدات الجمركية والضريبية خلال هذه الفترة ستكون حتما أقل بكثير من توقعات قانون المالية الأولي لسنة 2020. ولهذا يجب التركيز على البحث عن آليات تمويل بديلة مثل:

 

 خطوط تمويل الاستيراد (على المدى المتوسط) المتوفرة لدى البنوك والمؤسسات التنموية (300 إلى 400 مليون دولار) أو مصادر أخرى بما في ذلك القروض التجارية (حتى غير الميسرة).

 

إعادة تخصيص جزئي لنفقات تسيير الوزارات غير الأساسية أو الوزارات المتوقفة عن العمل خلال فترة الحجر الصحي (وزارة التعليم، على سبيل المثال).

 

إعادة تخصيص لما بين 400 إلى 500 مليون دولار من التمويلات الخارجية ذات الإتفاقيات السارية المفعول والتي لم تصرف بعد والمبرمجة أصلاً لمشاريع البنى التحتية (باستثناء ما يخص قطاع الصحة والمياه الصالحة للشرب والزراعة). ولتحقيق ذلك يجب الاستعجال في التواصل مع مختلف الشركاء الذين يُتوقع أن يتقبلوا الفكرة في ظل الأوضاع الإستثنائية الحالية.

 

اقتراضات من شركات الاتصالات التي تتوفر عادة على فائض من السيولة، ومن شركات النفط والمعادن الأجنبية (Tasiast، MCM، Kosmos، BP، إلخ) بقيمة 200 مليون دولار حيث أنها تستطيع الحصول على تمويلات ميسرة في إطار المحفزات التي تقدمها الآن بلدانها الأصلية.

 

تعبئة تمويلات خارجية إضافية من صناديق مكافحة COVID-19 على مستوى مؤسسات التمويل المتعددة الأطراف، ومن الدول الشقيقة والصديقة كذلك.

 

المرحلة الثانية: التنشيط (بعد انتهاء فترة الحجر الصحي، من 6 إلى 9 أشهر).

كما هو موضح أعلاه، فإن هذه المرحلة ليست هي الموضوع الرئيسي لهذه الورقة ولكن يمكن أن تكون موضوع ورقة لاحقة يتم تحريرها مستقبلاً بشكل مفصل. ولهذا سنقتصر هنا على ذكر بعض الاعتبارات العامة المتعلقة بمرحلة التنشيط هذه.

 

سيتم تخصيص المبلغ المتبقي من المرحلة الأولى لدعم الموارد "الاعتيادية" في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك قطاع الصحة والزراعة والمياه الصالحة للشرب والتعليم، -وبقدر محدود- البنى التحتية.

 

غالبا سيكون الوضع العالمي قد استقر خلال هذه الفترة، وستكون مؤشرات واضحة لاتجاهات الاقتصاد العالمي قد بدأت تتجلى. ستكون الدول المتقدمة قد بدأت تنفيذ خطط إنعاش اقتصاداتها، مما سيسهل خلق وضع يتوفر فيه التمويل. كما سيكون قد أتيح للمؤسسات المتعددة الأطراف الوقت الكافي لوضع خطط إنعاش لدول العالم الثالث والتي يمكننا الاستفادة منها. مع كل ذلك، يجب ألا نستبعد أن تستغرق عودة الأمور إلى وضع مستقر نسبيا سنتين أو أزيد.

 

ينبغي إذاً وضع خطة مسهبة متوسطة المدى لاقتصاد البلد قبل بداية هذه المرحلة، حيث يتم التركيز فيها على الاستقلال الغذائي، وخلق القيمة المضافة (من خلال دفع عجلة التصنيع) والإستثمار في الإنسان عن طريق اعتمادات مالية كبيرة لصالح الصحة والتعليم والبيئة مع الاستفادة من التقنيات الحديثة المتاحة حاليا.

 

في الأخير، تبين جميع التحاليل والمؤشرات أن العالم بعد هذه الأزمة سيكون مختلفًا عن العالم الذي عرفناه إلى الآن. لذلك ينبغي علينا الاستعداد للاستفادة التامة من الفرص الناشئة، لأن التاريخ أثبت أن مع الأزمات تأتي الفرص وهو ما يؤكده ديننا الحنيف أيضا إذ تم ذكر تلازم اليسر مع العسر أكثر من مرة في القرآن الكريم والسنة النبوية.

ــــــــــــــــــــــــــــ

لقراءة النسخة مرفقة بالصور البيانية اضغط هنا