على مدار الساعة

هل "أصدقاء اليوم هم أعداء الغد" أصبحت مسلمة؟

21 نوفمبر, 2023 - 06:35
د. سيدي المختار الطالب هامه

بعد مؤتمر مدينة "لابول" بفرنسا 1989 أرغمت بلادنا والعديد من الدول الإفريقية على دمقرطة الحياة السياسية والاقتصادية ولو صوريا. وفي هذا الإطار تمت المصادقة على دستور الواحد والعشرين يوليو 1991 وعلى إنشاء العديد من المؤسسات الداعمة للديمقراطية ومن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

 

وبعد فترة من الممارسة ظهر هدف الغرب من إدخال الديمقراطية إلى دول العالم المتخلف على حقيقته واكتشف الناس زيف المبررات التي قدمتها فرنسا تلك المبررات التي لا تختلف كثيرا عما جاء به المستعمرون الأوائل لاحتلال دول أخرى بعيدة جغرافيا حيث عبثوا بثقافاتها ومعتقداتها وثرواتها الطبيعية.

 

ومما ميز التجربة الديمقراطية الموريتانية ظهور تحالفات نواتها عسكرية (عسكري نشط وعسكري قلب بذلته) تحيط بها دوائر أساسها الإنتلجنسيا والقوة التقليدية (الدينية والاجتماعية) التي أعانت الاستعمار على دخول البلاد وخدمته عنما سيطر ومكن له في الأرض وهي القوة التي سلمها المستعمر أمر البلاد عندما حملته الظروف على قيادة البلاد عن بعد أو من وراء حجاب، وأخيرا هناك أيضا قوة أخرى أنتجتها الأحكام المتتالية وأكسبتها المال والجاه مقابل دورها في التآمر معه ضد مصالح الشعب العامة؛ وتتكون هذه القوة من تجار وأطر أكلوا المال العام وأصحاب رأي يتاجرون تارة بمواقف متطرفة وتارة بالتعامل مع جهات خارجية لدرجة التآمر.

 

والمتأمل كثيرا في تجربتنا الديمقراطية وممارستنا للحكم في ظلها يجد أن أصدقاء حكم معاوية وداعميه تحولوا بين عشية وضحاها إلى أعداء أو محايدين والأدهى والأمر ما فعله أصدقاء عزيز حيث أفشى الأسرار أمناء السر وتحولت اليد التي كان يبطش بها إلى يد تؤذيه في السر والعلانية كما تحول كل من تعاون معه بطريقة ما إلى مناوئ له ومتواطئ ضده.

 

واليوم، ونحن نتأهب لانتخابات 2024 الرئاسية ونحضر ترشح السيد محمد الشيخ الغزواني لمأموريته الثانية نذكر بما قد يعتبر حقائق مرة ويشكل حديث الساعة للمهتمين بالشأن العام لا سيما أولئك الذين ليسوا شركاء في تدبير ذلك الشأن:

 أولا: على السيد رئيس الجمهورية إذا قرر طواعية عدم الترشح لمأموريته الثانية ألا يغفل عن أن أًصدقاء اليوم في الحكم من المدنيين سيصبحون أعداء أشداء وحلفاء لأعدائه اليوم وما أكثرهم، كما عليه أن يدرك أن ترشحه ونجاحه سيؤخر فعلا فك التحالفات وإظهار العداوات والمطالبة بمحاسبة أصحاب الخمسية 2019 - ـ2024 على غرار ما أسست له اللجنة البرلمانية بخصوص عشرية الرئيس عزيز (يمكن الرجوع لمقال: نعم لمحاربة الفساد ولا لمعاقبة المفسدين)، وسيتجلى في نطق الحكم المنتظر حسب بعض المصادر مع نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل.

 

ثانيا: أن الحد من حرية التعبير تحت أي ذريعة كانت يشجع على التعبير بالعنف والغوغاء عن مختلف أنواع الظلم مثل غياب العدالة في توزيع الثروة والولوج إلى الوظائف وعامة الخدمات التي من واجب الدولة تقديمها للمواطنين، وهي أمور مدعاة كلها لإحياء النعرات الضيقة وللحروب الأهلية وكذلك الحنين إلى نظام الإمارات وإلى فترات السيبة التي عرفتها البلاد قبل الاستعمار.

 

ثالثا: التحولات الجيوسياسيا الجارية في محيطنا وعلى مستوى الكرة الأرضية تفرض الحكمة عموما وربط القرارات والمواقف في القضايا الخارجية والدولية بحقيقة شعبنا وخصوصياته الحالية وعبر تاريخه.

 

رابعا: تقليل عدد الجنرالات وتفعيل دور الكولنات ومنح بعض الوظائف المدنية السامية لعسكريين إجراءات مفيدة، ولكنها لا تمنع ما لا تتناوله الأحكام ولا تنبئ عنه الصحف الأولى ولا الشبكات الاجتماعية المعاصرة ألا وهو غدر الضباط الصغار وما دونهم والذي أصبح يشكل أمل غالبية الشعب في تغيير الأوضاع إلى الأفضل أو خوض مغامرة جديدة ولو أدت إلى ما لا تحمد عقباه. بالمناسبة ليعلم الجميع أن "فقدان الأمل يقرب الأجل" شعار ينادى به المحبطون منذ فترة ويطبقه الصيادون التقليديون والمنقبون عن الذهب ومن لجأوا إلى الهجرة السرية والعلنية.  

 

اللهم أشهد أني مع الاستقرار والصبر على الأذى مهما صال الحاكم وجال ومهما عظمت نتائج ظلمه وبطانته على الفرد والجماعة وأني أتمنى على الله ألا تصبح مقولة "أصدقاء اليوم هم أعداء الغد" مسلمة يؤمن بها الجميع.