وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

دردشة الأربعاء مع الفقيه د.ولد سيدي الخليل

4 نوفمبر, 2017 - 10:39
محمد فال سيدنا - medvall31z@gmail.com

هو الدكتور الفقيه سيداحمد ولد سيدي الخليل(مولود سنة 1979 في مدينة تمبدغة بالحوض الشرقي) تخرج في بعض المحاظر بتمبدغة ــ وخصوصا محظرة "أهل الشيخ ول دهمد" ومحظرة "أهل امباله" ــ ثم التحق بالتعليم العصري، ليدرس بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، حيث نال منه شهادة "الماتريز".

 

  وفي عام 2006 سافر ضيفنا نحو المملكة المغربية لمتابعة الدراسات العليا، وبعد سنتين حصل على الماجستير هناك في الفقه واﻷصول من "جامعة الحسن الثاني" بالمحمدية، وبعدها تابع مرحلة "الدكتوراه" في "جامعة القاضي عياض" بمراكش، حيث نالها بأطروحته التي كانت تحت عنوان "المرونة وتجلياتها في المذهب المالكي: العوامل، والمظاهر" وله بعض المؤلفات في الفقه وأصوله؛ منها:

 ــ إسقاط الدليل على مختصر خليل.

 ــ نيل المفاز بحل اﻷلغاز.

 ــ إعلام ذوي الرسوخ بمعرفة الناسخ والمنسوخ.

 ــ  كشف اللبس عن أحكام الحبس.

 

 عمل ضيفنا  مفتيا في دولة  "اﻹمارات" وهي الوظيفة التي قدم استقالته منها قبل أشهر، وكان قد تم تعيينه ــ قبل سنتين ــ في بيان لمجلس الوزراء(بموريتانيا) مديرا للتوجيه اﻹسلامي؛ وهو حينها بالإمارات، ولما قدم استقالته من وظيفته هناك رفضوها، فاعتذر عن المنصب الجديد.

كاتب في مجلة "منار اﻹسلام" التي تصدرها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف باﻹمارات، وعضو(مؤسِّس) بالمجلس العلمي ﻹذاعة القرآن الكريم، ويعمل أستاذا متعاونا في المعهد العالي للدراسات والبحوث اﻹسلامية.

 

رابط صفحة الضيف على "الفيسبوك": https://web.facebook.com/profile.php?id=100007436266672

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

جرت "الدردشة" معه على النحو التالي:

 

محمدفال سيدنا: بداية نشكركم على قبول "الدردشة" معنا، ونذكركم ــ والسادةَ القراء ــ أنها لاتتجاوز "ساعة"(ستين دقيقة) فلو تفضلتم بالإيجاز في الردود حتى نتمكن من تناول موضوعات مختلفة في هذه "الحلقة".

السؤال الأول: بعثت الأحداث الجديدة في عصرنا ــ (كالربيع العربي، وما بات يسمى بالأزمة القطرية...) ــ إشكالا قديما متجددا؛ حيث يكون الفقهاء كعامة الناس، يختلفون في الفتاوي كما تختلف خطابات وآراء أهل السياسة، فكل تيار سياسي يصطف حوله فقهاء، يحلون حلاله ويحرمون حرامه، وكل فريق يدعي أن الحق معه، ويستشهد بالنصوص... كيف يكون عامة الناس والمثقفون إزاء هذه الآراء الفقهية المتضاربة تبعا لتضارب الآراء والاتجاهات السياسية؟

 

د. سيداحمد ولد سيدي الخليل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يشرفني أن أكون ضيفا على قامة أدبية مثلكم، وأهنئكم على هذه "الدردشة" التي أعتبرها استغلالا ذكيا للثورة المعلوماتية؛ وفر فيه ــ على الضيف وعلى المضيف ــ عاملا الوقت والجهد.

وردا على سؤالكم:

الرأي الفقهي ينبغي أن يبتعد عن اﻷدلجة؛ وعن التبعية لهوى الحاكم أيا كان؛ كما ينبغي أن يتكئ على النصوص الشرعية واﻷدلة المنبثقة عنها حتى تضمن له الحرية والمصداقية، ثم إنه من الطبيعي أن يختلف العلماء في مسألة لا تكون النصوص فيها قاطعة ولا حاسمة، فإذا أفتى الفقيه بفتوى مؤسسة على أدلة اعتمدها؛ لا هوى حاكم وجهه؛ ولا "أيديولجيا" قيدته؛ فإنه قد عمل بما كلفه به الشارع؛ ولا ملامة عليه في الدنيا ولا في اﻵخرة إن هو لم يأل جهدا في التحري وكان أهلا لـﻹفتاء؛ بل إنه في الحديث "إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر"، وشخصيا في قضية الدماء أميل إلى جبن العالم في عدم إراقتها.

وأما المثقفون فبإمكانهم أن يعرفوا من خلال ثقافتهم واطلاعهم الفتوى المؤسسة على اﻷدلة الشرعية؛ والفتوى المؤسسة على غير ذلك...

.

محمدفال: كان من حظكم أن تخرجتم في جامعة القاضي عياض بمراكش(مسلك الدراسات الإسلامية) بعد أن كنتم من أبناء المحظرة الموريتانية، ونلتم بها الإجازة في الفقه وأصوله...  ما أهم ا السلبيات والإيجابيات ــ برأيكم ــ في الجامعتين(المحظرة، الجامعة العصرية) خاصة في مجال العلوم الشرعية؟

 

د. سيداحمد ولد سيدي الخليل: الانطباع الذي تكون لدي هو: أن "المحظرة" مكان لحفظ العلم ومعرفته؛ والجامعة مكان لتنظيمه وترتيبه؛ فالمناهج العصرية معينة على تنظيم المعلومات وطريقة توصيلها... ولكن في مجال الدراسات اﻹسلامية - الذي خبرته - لاتجعلك الجامعة فقيها ولا عالما؛ إنما تجعلك مثقفا مطلعا... بخلاف "المحظرة" فإنها تنبت العلماء؛ وتخرج الفطاحلة؛ وعلماؤنا أكبر شاهد على ذلك؛ فقد كانت محاظرنا معينا لا ينضب في تكوين العلماء بجميع التخصصات الشرعية واللغوية...

ومن سلبيات المحظرة: الخجل، وغياب التدرب على فن اﻹلقاء، ومن سلبيات الجامعة: القراءة من أجل الامتحان، ولهذا كثيرا ما تتسرب معلوماتها.

 

محمدفال: كيف كان "علم الرجال" في مناهجنا المحظرية تاريخيا؟

 

د. سيداحمد ولد سيدي الخليل: لم يكن علم الرجال(الجرح والتعديل) من أبرز العلوم الحاضرة في "المحظرة" بقوة... وهو تبع ﻷصله "علم الحديث" إذْ لم يكن مشتهرا اشتهار الفقه واللغة... ومع ذلك لـلنابغة القلاوي نظم يسمى " بوطليحية" يقدم فيه نظرة نقدية للكتب المعتمدة في المذهب المالكي وغير المعتمدة كنوع من محاولة نقد الرجال عن طريق نقد كتبهم، ومن نماذجه: واعتمدوا المعيار لكن فيه == أجوبة ضعفها بفيه.

واعتمدوا تبصرة الفرحوني == وركبوا في فلكها المشحون...

 

محمدفال: اعتمدتم في "الفيسبوك" كنية على غير عادة الموريتانيين، فهل يعد ذلك تأثرا بالمجتمعات العربية الشرقية، أم هو عودة للأصول؛ حيث تشيع الكنية في المجتمع العربي الأول؟

 

د. سيداحمد ولد سيدي الخليل: سؤال طريف...!

فعلا من عادة العرب التكني وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم عائشة إلى التكني بابن أختها "أسماء"(يعني: عبد الله بن الزبير)؛ فكانت تدعى أم عبدالله ولكن؛ حقيقة كان اسمي في الفيس قبل السفر إلى المشرق "سيداحمد سيدي الخليل" كبقية قومي بدون كناية؛ ولكن لما وصلت إلى هناك لم يقبل الحساب الأول أن يفتح لي؛ فعملت حسابا جديدا بهذا الاسم المتصدر بالكنية؛ ومما لا شك أن للبيئة هناك تأثيرها في اختيار الكنية بعد تعذر فتح الحساب الأول

 

محمدفال: أخيرا؛ ما رأيكم في "الدردشة" عبر الوسائط الجديدة مع غير محرم؟

 

د. سيداحمد ولد سيدي الخليل: لا تجوز إذا احتوت على كلام فيه ريبة؛ أو كان ذلك هو المقصود منها. أما إذا لم تكن هناك ريبة وإنما طبيعة عمل؛ أو صلة رحم فاﻷمر فيه سعة والحمد لله.

 

محمدفال: شكرا جزيلا فضيلة الدكتور، سعدنا بردودكم الشافية رغم الاختصار الذي طلبناه منكم في البداية التزاما بطبيعة الدردشة، وقد حرصنا أن نتناول الموضوعات من زواياها "المبسطة"، فلم نستطع الغوص بكم في عمق القضايا المتناولة في هذه "الدردشة"، وكم وددنا ذلك رغبة في الاستمتاع وقنص الفوائد الجليلة... تقبلوا كامل الود و وافر الامتنان...

 

حياك الله أخي الكريم، كانت أسئلتك عميقة وأكاديمية؛ وذات مسحة أدبية... لم أشأ التطويل في اﻹجابة تماشيا مع رغبتكم؛ وطبيعة "دردشتكم"، ولكنكم بهذا اﻷسلوب وبهذه الطريقة تستطيعون إرجاع الناس إلى مطالعة الصحف الورقية في عصر الانترنت وما يقذفه من برامج ووسائط، وأؤكد أن "دردشتكم" هذه لا حرج فيها ههه. تصبحون على خير.

 

محمدفال: نعتز بثنائكم الجميل، تقبلوا كامل الود و وافر الامتنان...