تخطى الى المحتوى
بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

جدول المحتويات

تابعت خطاب معالى الوزير الأول أمام البرلمان، وهو كالعادة جيد السبك من الناحية اللغوية مفعم بالوعود، لكن السؤال المستحق أين هو من الواقع المعيش الملموس؟!.

 

ثمة عوامل اعتراضية لا يملك لها الوزير الأول وحكومته دفعا، من الحرب في الشرق الأوسط وربما حرائق المحطات في نواكشوط، لكن الحالة الراهنة صعبة، فباعتراف الوزير الأول نفسه، ضمن جولة ميدانية وأمام عمدة الرياض، القمامة منتشرة والخدمة الكهربائية لم تتحسن، كما أن الأسعار بشهادة المواطن مرتفعة والدخل ما بين منعدم ومحدود جدا، وبشهادتي شخصيا، كما أن النظام القائم حارب الطبقة المتوسطة، بسبب العقاب على أبسط رأي، لا تراه الجهات المعنية مناسبا، مع التفعيل المفرط لقانون الرموز، واتباع سياسة التوظيف الانتقائي، حتى أضحت بعض الولايات تضج بالتوظيف السياسي وتتبع كل فرصة لذلك!.

 

وعلى العموم كان الخطاب واعدا، وقد يتحقق بعضه في الفترات الموعودة للتنفيذ، بإذن الله، ونرجو من الله أن يتحقق أغلبه، لكن الواقع الراهن للمواطن يتطلب المزيد من الأنشطة الاستعجالية الإسعافية، ومع توسيع الصدر للرأي الآخر، وإطلاق سراح المسجونين على خلفية مواقف سياسية، عسى أن يصب ذلك في المزيد من التهدئة والانسجام والهدوء، على منوال ما دأب عليه الرئيس غزواني مع مطلع وصوله للحكم.

 

ورغم أن السيد الرئيس أصدر أوامره بسرعة بشأن التحقيق في حرائق المحطتين، ثم أقال جميع المدانين، إلا أن إعادة تعيين أحدهم على رأس شركة المحروقات أربك البوصلة، بعدما ظن الناس أنها بداية إجراءات صارمة ضد الفساد وضد التلاعب بالمسؤوليات!، ورغم اعتراف النظام ضمنيا بانتشار الفساد عبر تشكيل هيئة لمكافحة الفساد، إلا أن التضييق أسرع ضد الاتهامات المرتبطة بالكلام فحسب، في سياقات حرية التعبير وبعض أوجه المهنة الصحفية من التضييق على بارونات الفساد.

 

وفي هذه الجلسة غابت الأرقام والمليارات، وربما يعود ذلك لحجم المفاجأة التي حصلت يومي 21/22/8/2026 عندما احترقت محطتين كهربائيتين، وتركت بصمتها بعمق على الخدمة الكهربائية في نواكشوط، ففضل الوزير الأول السياق العام لذكر ما هو موعود به، بدل التحديد المحرج ربما، عندما لا تنفذ الالتزامات بدقة.

 

وعن هذه الجلسة غاب بعض أركان هذا النظام الذين حسبناهم جزءا قويا من ثقة رئيس الجمهورية، مثل وزير الداخلية السابق محمد أحمد ولد محمد لمين، لكن أحداثا خلف الكواليس كرست هذا التغييب المفاجئ، فهل كانت ثمة وشاية مغرضة زعزعت الثقة الصلبة بين الرئيس ووزيره المقرب، أم أن معطيات أخرى كانت خلف تلك التغييرات العميقة التي قد تمس من صلابة النظام في بعض الأوجه، لكن الوزير الأول ولد اجاي شكر كل المعزولين من الحكومة وأثني على أدائهم فردا فردا على حد قوله.

 

ورغم الوعود المثيرة للإعجاب والتفاؤل المشروع، إلا أن وعود الوزير الأول لم تخل من التحفظ، فقد علمته التجربة أن إطلاق الوعود سهل، لكن التنفيذ محفوف بالمخاطر والمصاعب المتنوعة.

 

ويصعب نفي حصول إنجازات ذات بال في ظل نظام يمتلك كافة مقدرات الدولة، ولكن تذبذب الخدمة الكهربائية وتعثر الصرف الصحي وانتشار القمامة وغلاء الأسعار وضعف الدخل ووجود حالات عطش في مواقع متعددة من العاصمة وغيرها وتوسع مرض السرطان، مع اعتراف رسمي بأغلب ذلك الحصاد في جانبه السلبي، كل هذه الحصيلة بجوانبه المختلفة إيجابا وسلبا تدعو للاعتراف بالجوانب المشجعة وضرورة مضاعفة الجهود لتجاوز التحديات الملموسة.

 

والله ولي التوفيق.

 

حفظ الله موريتانيا.

الأحدث