وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

عاش العسكر...!

19 يناير, 2019 - 23:17
محمد طالب محمد المختار ناجم,

لم يأل العسكري جهدا، ولا خان هذا المنكب البرزخي يوما، لقد قاتل مرة إكراما لخاطر البلد بأمر حكومة مدنية حلمت بزيادة رقعة البلاد و تعداد مواطنيها بأخوة دم ولسان قاتل من غير عدة ولا خبرة بالحرب مسبقة فقط لأنه آمن يوما بهرطقات (السيفيل) وأحلامهم المزعجة...!

 

بعد اكتشافه الحرب على حقيقتها و بعد تفكير لم يطل قرر الانتصار على (السيفيل) والحكم بدل القتال واستعادة البقية الباقية من كبريائه والدولة وأحلام (السيفيل) فكانت خطوته الأولى نحو انقلابه الأول فجر العاشر من يوليو 1978 م.

 

اكتشف القادة مبكرين تناحر الإيديولوجيين وطموح زعماء الإثنيات فعززوا تشرذم العدو بإحياء الشرائحية أخذا بمبدأ السيد الأول (فرق تسد).... فتح الله على القادة في علم قتل مبادئ النخب فوظفوا (المخزن) مطبقين شعارهم الصارم، من والانا أعطيناه بلا حساب ومن عارضنا منعناه حقه، فيا لسعادتهم وهم يكتشفون أنهم بذلك قد وقعوا على الإكسير الجاذب للغالبية العظمى من نخبة لا مناعة لها ضد دعوة ولوج الناحية الشمالية للعاصمة ويا لفرحتهم وهم يرون تزاحم الجميع بالباب، الدكتور يطبل (وسيفة القوم) يزمر والإيديولوجي إما مرمز راتع أو مهادن ساكت أو في ظلمات السجن قابع، والدولة حزب والحزب شخص والشخص يوسف الصديق ما دام حاكما وفرعون حين زميله بانقلاب به يطيح... !

 

عاش العسكر بعد ما منحهم الطامعون ميزات النبلاء فكان لهم أن يحكموا مطمئنين بأن الطمع قتل كل هواجسهم من النخبة والنفاق بدد كل احترامهم للشعب والفساد طمئنهم باستحالة العودة لأحلام المدنيين المزعجة... !

 

عاش العسكر قادة وحق لهم العيش كذلك فهم قادة الرأي وأساطين الحكمة ومنابع العلوم وهم قبل ذلك قبلة النخبة ومحراب الوجهاء وأعلام ونبلاء، فدعك من السير الشخصية لأنها لا تعرف بالرجال... !

 

عاش العسكر فماتت رسالة بديعة دبجها طالب مجتهد عن الحاكمية في الإسلام، البقاء لله وحده لقد ماتت الرسالة وعاش المدبج ليعطي الجميع درسا عمليا وإجابة واقعية على السؤال: أين يمكن أن يحلك التطبيل والتزمير؟!

 

عاش العسكر وعاشت أحلام فتى أربعيني دخل من بوابة التعليم متعاقدا وبمرور الأيام والقليل من الجهد والكثير من التزمير والتطبيل آلت إليه خزينة الدولة وأصبح بفضل الله قرة عين الأمير ومؤدبه بالضرائب لمن عن صراط الصف مال، مبرهنا لأهل الإدارة على أن التزمير والتطبيل أساس والأقدمية والنبوغ شرط كمال لا يستغني عن المصارعة والمبارزة في سوق بيع الضمير والمبدأ للسيد العسكري النبيل... !

 

عاش العسكر فعاش خلق كثير بضاعته التقرب والتزلف منهم من قضى نحبه ومنهم المنتظر اليوم وكله شوق لمعرفة السيد المقبل إن تنحى الملهم المبدع تاركا الفرصة لغيره من القادة (بك تحليل أو غيره) إذ لا شك أنه سينصرف إذا انصرف وعينه على بقعة ألفتها منذ ما يربوا على عقد من الزمن...!

 

عاش العسكر فماتت النخبة وخدرت الإيديولوجية فلم يبقى لدينا من الكادحين إلا كادح على لقمة العيش ولا من القوميين إلا متعهد نيابة عن نفسه لمنازلة الأخوة الزنوج ولا من الإسلاميين إلا متهم بالجهادية أو الأخونة، فهو لذلك واقف مكانه لا يبرحه خشية الوقوع في الحفرة العظيمة التي حفرها على مقاسه النظام العالمي الجديد... !

 

عاش العسكر فماتت النخبة والإيديولوجية والتعليم والصحة ومات الموطن فداء للقائد الملهم، من قال إنه في سبيل بقاء الحاكم الملهم هناك شيء – مهما علا – يستحق أن لا يهون...؟!

 

عاش العسكر ولسان حاله اليوم يقول:

...الرخ مات

  لا ترع فالشاه ما يزال.. !

 والشاه في البيادق التأم...

  غدا نلتقي لنكمل النزال

 على رقعة السواد والبياض... !

 

كامل الود