وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

للإصلاح كلمة: تبحث في ما هي حقيقة رعاية حقوق الإنسان؟

10 أغسطس, 2019 - 03:02
بقلم الأستاذ / محمد بن البار

كلمة الإصلاح قرأت هذه الأيام ثلاثة عناوين وردت فيها كلها كلمة حقوق الإنسان:

 

الأولى: إعلان صادر عن مكتب حقوق الإنسان الموريتاني يعلن فيه ما أسماه يوما في حقوق الإنسان والثاني تجديد مرصد حقوق الإنسان، والثالث العمل على رصد جائزة شنقيطية لحقوق الإنسان.

 

هذه المواضيع كلها ارتأت كلمة الإصلاح أن تناقش مع المسؤولين عنها ما معنى حقوق الإنسان؟ وكيف رعايتها؟ وما قيمة هذه المسميات الموجودة الآن والمتداولة بين الدول في شأن حقوق الإنسان؟

 

ولكثافة الموضوع وتشعبه فإني سوف أجعله بإذن الله في حلـقتين على الأقل راجيا من القارئ أن لا يقتصر على قراءة ما في الرأس دون الجسد الآخر، وعلى الجميع أن يلاحظ هنا أن هذه المناقشة لا تكون إلا مع المسلمين فقط.

 

فغير المسلم لا مناقشة معه في أي شيء فما دام لا يعترف بحق الله عليه بالإيمان به وبكل ما أنزل على أنبيائه وبلغه رسله لأممهم في شأن حقيقة هذا الإنسان ــ كيف خلق ومن خلقه وما مصيره؟ ـ لأن بعض هذه الإنسانية خلقوا حطبا لجهنم بسبب عدم انـتفاعهم بقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم كما قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قـلوب لا يفقهون بها}إلى آخر الآية فهم هم القاسطون الذين جعلوا لجهنم حطبا لعدم استـقامتهم على الطريق المستـقيم.

 

ولذا فأنا أتوجه إلى المسلمين المشرفين على تحقيق حقوق الإنسان بين المسلمين بل وبينهم كذلك مع كافة المخلوقين في الدنيا بين السماء والأرض لأن الحقوق عند الله مكفولة ومعاقب على عدم احترامها ولو مع البهائم وحشرات الأرض مثـل: النمل ما دامت الناس في هذه الدنيا.

 

فابن آدم من حيث هو: خلقه الله في أحسن صورة وكرمه في الدنيا ما دام محترما لسواه من أي شيء يقول تعالى {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات} الخ الآية.

 

إلا أن المسلم هو الذي يعترف لمولاه بتـلك النعمة ويصرفها في محلها، وبناء على ذلك فهذا التوجيه في قضية حقوق الإنسان موجه إليه هو فقط ليتوجه هو أيضا إلى ما يلي:

 

أولا: على المسلم الذي يهتم بحقوق الإنسان أن يبحث في هذا الاهتمام عن ما جاء في القرآن عن هذا الإنسان بمعنى أن من أراد أن يصدر بحثا عن القرآن الكريم أي هذه المعجزة الباقية المحفوظة كما هي كما صدرت من الله لجبريل ونزل بها على قـلب محمد صلى الله عليه وسلم، ونـقلت بعد ذلك بين دفتي المصحف الذي بين أيدينا: هذه هي سلسلتها فقط.

 

فعلى الباحث في القرآن أن يكتب هذه العبارة: القرآن: موضوعه هو الإنسان فليس الملائكة ولا البهائم ولا الجمادات وحتى ليس عالم الجن إلا بالعقيدة المؤمنة برسالة النبي صلى الله عليه وسلم للجميع، ومن هذا التفصيل يظهر أن هذا البحث والتحـليل لا يؤمن به هكذا إلا المسلم المؤمن.

 

فمن آمن بهذا التـفـصيل الإجباري الاستسلامي لأنه استسلام بالواقع مثـل الاستسلام لوجود السماء فوقـنا والأرض تحتـنا ومشاهدتـنا لخـلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون.

 

هذا الإنسان صدرت إرادة خلقه عندما قال الله للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة} إلى آخر ذلك الحوار في هذا الشأن بين الله وملائكته.

 

وبعد ذلك أوضح القرآن بداية هذا الخلق في قوله تعالى {إني خالق بشرا من طين} وبعد انتهاء الخلق الأول تحول تسلسل خلقه بعد الطين إلى شكل آخر مفصلا في سورة المؤمنون ومنتهيا بقوله تعالى {إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثـون} كما نشاهد في الأول ونتيقن الثاني تيقننا للأول الذي نشاهد.

 

وهذا الخلق جاء مقـتـصرا في آية أخرى في سورة الدهر ولكن باتجاه آخر {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتـليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}.

 

وكل هذا ما زال دليل على إرادة الإنسان في توجيه نفسه مع أنه مفعول به دائما، ثم تأتي آية أخرى في سورة الروم توجهه وجهة أخرى بالرغم منه وهي تدرجه في الحياة يقول تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف} إلى قوله تعالى {وشيـبة يخـلق ما يشاء} وفي آية أخرى في نفس الموضوع تظهر نهايته {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا}.

 

هذا كله عن نشأة الإنسان وكيف يحيي فوق هذه الأرض وكيف ينتهي أما عن المراد من خلقه فقد أوضحه الله في قوله تعالى من سورة الذاريات {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.

 

وهنا أصل إلى مصير هذا الإنسان المطابق لتـنـفيذه للمراد من خلـقه وهو العبادة، ومن هنا أيضا على القائمين في البحث عن حقوق الإنسان أن يتنبهوا لحق الله على الجميع وعلى رأس ذلك تنبيههم هم على حق أنفسهم عليهم في هذا المصير.

 

وهذا التـنبـيه هو الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نادى على جميع عشيرته إلى أن وصل إلى أقرب المقربين إليه وهي فاطمة بنته رضي الله عنها حيث قال للجميع: أن عليهم أن يشتروا أنفسهم من الله وأنه هو لن يغـني عنهم من الله شيئا في الآخرة.

 

أما هذا المصير فهو مباشرة بالقوة ـ كما يقول المناطقة ـ وكما سارت أطوار خلق الإنسان الأخرى لا توجيه لها من طرف أي إنسان بل المصير مفعول به مثـل الأطوار الأخرى في قوله تعالى {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} إذا أحب الإنسان أن يكون هذا المفعول به رئيسا أو وزيرا أو بوابا أو أي شخص آخر ومن أي كان وفي أي بقعة يسكن، وبالعمر المحدود لكل فرد حسب إرادة الله.

 

وملخص هذا المصير في حالتين للإنسان لا ثالث لهما إما نعيم مقيم إلى الأبد لا صبر عنه للإنسان ومثـل له المولى عز وجل في قوله تعالى {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتـلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} الخ الآية.

 

أما المصير الثاني فهو قوله تعالى في الآية الموالية {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفـتر عنهم وهم فيه مبلسون} إلى قوله تعالى {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} إلى آخر الآية.

 

هذا المصير الأخير الأول منه سببه هو دخول الجنة بالعمل الصالح إلى ما لا نهاية والمصير الآخر هو الدخول في عذاب جهنم الذي لا صبر عليه لا يفـتر عنهم وهم فيه مبلسون أي هالكون بسبب الإجرام والإجرام يدخل فيه كل فكر أو قول أو فعل لا يرضى عنه خالق هذا الإنسان لعباده كما قال تعالى {ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم}.

 

والكفر هنا هو عدم العمل بأوامر الله في الفكر والقول والفعل كما قال الله تعالى {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبيس القرار}.

 

ومن هنا أتوجه إلى المسلم خاصة ولا سيما المسلم الموريتاني لنناقش معه ما يزعم أنه قائم به من حقوق الإنسان لإرجاع هذه الحقوق للإنسان نفسه وذلك بعد ما علم من الأسطر الماضية أنه هو كمسلم لنفسه عليه حق وهو إنقاذها في هذا العمر القصير من العذاب الأليم الدائم الذي لا صبر عليه ولا مجير منه إلا الله وحده عالم الغيب والشهادة.

 

فأقول لهذا المهتم المسلم بحقوق الإنسان إنه من المؤسف شعور هذه المنظمات وهذه التشـكيلات أن ليس عندها لمكافحة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ونزع حقوقه من ظالمه إلا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في العاشر من ديسمبر سنة 1948 وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة وسمته الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فـلعدم معرفتها لحقيقة الإنسان كما خلقه الله ووصفه بأنه كنود وجزوع وهلوع وكفور وبالرغم من ذلك خلق ضعيفا الخ، فلم يستطيعوا أن يجعلوا للإنسان المظلوم بسلب حقه من طرف آخر إلا مؤاخذة خجولة بـبعض العقوبات الخفيفة ولبعض الدول خاصة دون الأشخاص الفاعلين وفي الدنيا فقط.

 

وفي الحلقة القادمة سيأتي تفصيل ذلك كله بإذن الله لمن ألقى السمع وهو شهيد.